صديق الحسيني القنوجي البخاري

116

أبجد العلوم

الإسلام إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان من معجزاته . ولكن كبار الفرق الإسلامية ثمان وهم : المعتزلة ، والشيعة ، والخوارج ، والمرجئة ، والنجارية ، والجبرية ، والمشبّهة ، والناجية . ويقال لهم أهل السنة والجماعة . هذا ما ذكروه في كتب الفرق . * * * الإفصاح الثالث : في أقسام الناس بحسب العلوم اعلم أنهم باعتبار العلم والصناعة قسمان : قسم اعتنى بالعلم فظهرت منهم ضروب المعارف ، فهم صفوة اللّه من خلقه . وفرقة لم تعتن بالعلم عناية يستحق بها اسمه . فالأولى : أمم منهم أهل مصر ، والروم ، والهند ، والفرس ، والكلدانيون ، واليونانيون ، والعرب ، والعبرانيون . والثانية : بقية الأمم ، لكن الأنبه منهم الصين ، والترك . وفي ( الملل والنحل ) : « إن كبار الأمم أربعة : العرب ، والعجم ، والروم ، والهند . ثم إن العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى تقرير خواص الأشياء ، والحكم بأحكام الماهيات والحقائق ، واستعمال الأمور الروحانية . والعجم والروم يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى تقرير طبائع الأشياء ، والحكم بأحكام الكيفيات والكميات ، واستعمال الأمور الجسمانية » انتهى . وفي بيان هذه الأمم تلويحات : التلويح الأول : في أهل الهند اعلم أن لون الهندي وإن كان في أول مراتب السودان فصار بذلك من جبلّتهم ، إلا أنه سبحانه وتعالى جنّبهم سوء أخلاق السودان ودناءة شيمهم وسفاهة أحلامهم ، وفضّلهم على كثير من السمر والبيض . وعلّل ذلك بعض أهل التنجيم بأن زحل وعطارد يتوليان بالقسمة لطبيعة الهند ، فلولاية زحل اسودت ألوانهم ، ولولاية عطارد خلصت عقولهم ولطفت أذهانهم . فهم أهل الآراء الفاضلة والأحلام الراجحة ، لهم التحقق بعلم العدد ، والهندسة ، والطب ، والنجوم ، والعلم الطبيعي والإلهي . فمنهم براهمة : وهي فرقة قليلة العدد ومذهبهم إبطال النبوات وتحريم ذبح الحيوان . ومنهم صابئة وهم جمهور الهند ، ولهم في تعظيم الكواكب وأدوارها آراء ومذاهب ، والمشهور في كتبهم مذهب السند هند أي دهر الدهر